دعم البريد الإلكتروني
uimt2018@gmail.com
عن المؤتمر
 
--counter--

عن المؤتمر: الهدف / التعريف

يعتبر كل من الإمام أبي منصور الماتريدي (ت: 333هـ / 944م) والإمام أبي الحسن الأشعري (ت: 324هـ / 936م) أول المؤسسين لكلام أهل السنة. ويمثل الإمام الماتريدي بإمامته وبما قدمه من جهود في علم الكلام أحد أهم الحلقات في سلسلة تراث المذهب الحنفي، كما يعد أحد أكبر علماء بلاد خراسان التي عرف عنها أنها موطن ترعرع وانتشار المذهب الماتريدي.  وكما هو معلوم أن الأتراك يشكلون جل منطقة خراسان، فاعتنقوا هذا المذهب وتمسكوا بهذا التراث ونشروه حتى وصل في يومنا هذا إلى أن يكون معظم أتباع المذهب الحنفي الذين يعيشون في تركيا وآسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية ينتسبون للمذهب الماتريدي.

وقد تبحر الإمام الماتريدي في كل من علوم الكلام والفلسفة والأديان وتاريخ المذاهب والتفسير والفقه وألّف العديد من الكتب في كل هذه العلوم تقريبًا، إلا أنه لم يعثر في يومنا هذا سوى على مؤلفين هما كتاب (التوحيد) وكتاب (تأويلات القرآن).

ولقد عكف تلاميذ المذهب ومنتسبوه على دراسة آراء الإمام الماتريدي من خلال كتاب (التوحيد)  والاستفادة من توضيحات الإمام المتعلقة به، إلا أن كتاب (تأويلات القرآن) لم ينل حظه من البحث والتقييم بنفس الدرجة. ورغبة العلماء في المسارعة لحفظ آراء الإمام ونشرها حالت دون الاستفادة بشكل جيد من آراء الإمام الواردة في كتابه (تأويلات القرآن). ولكن ما إن نشر كتاب (تأويلات القرآن) حتى أصبح في متناول العلماء التعرف على الإمام بشكل أكثر دقة. لذا؛ فإننا نأمل من الباحثين بعد الاطلاع الجيد على آراء الإمام في هذا المؤلف أن يخرجوا بمؤلفات جديدة ويعيدوا النظر في الأبحاث القديمة ويمحصوها وينقحوها ويثروها بما عثروا عليه من جديد.

ويعتبر كتاب (تأويلات القرآن) أول مثال على التفسير بالدراية؛ حيث قام الإمام الماتريدي في كتابه هذا بتفسير الآيات بالآيات والأحاديث والنحو وبالاستدلال العقلي، كما لم يغفل الإمام العامل الاجتماعي في تفسيره. ويتميز هذا التفسير بنقده لمختلف الأفكار والنقول التي ساقها، كما أنه يعتمد بشكل كبير على التأويل. وهو باتباعه لهذه المنهجية يعد مثالًا يُحتذى به للعلماء من بعده. إضافة لما سبق فإن تفسير الإمام يضمُّ أقوال الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، كما أنه يحوي آراء اعتقادية ومذاهب فقهية عدا عن معلومات لها علاقة بالأديان والأفكار الأخرى.

لذا فإن مؤلف الإمام الماتريدي (تأويلات القرآن) يجمع بين ثناياه محتوى لا تقتصر الاستفادة منه على علم التفسير فحسب، بل وتشمل علم الكلام والفقه وأصول الفقه وتاريخ الأديان والمذاهب أيضًا.

 وعلى عكس كتابه (التوحيد) الذي لا تتوافر منه إلا نسخة وحيدة في العالم فإنّنا نجد العديد من نسخ (تأويلات القرآن) منتشرة في مختلف مكتبات دول العالم. فما بين عامي 2005 و2011م واعتمادًا على أربع نسخ أساسية صدر كتاب الإمام الماتريدي محقّقًا تحت عنوان: (تأويلات القرآن) بإشراف المرحوم الأستاذ الدكتور بكر طوبال أوغلو. وقد تم نشر الكتاب في ثمانية عشر مجلَّدًا خصص أحدها للفهارس. وتم فيما بعد وبمساهمة بلدية منطقة العمرانية وبإشراف الأستاذ الدكتور بكر طوبال أوغلو البدء بمشروع ترجمة (تأويلات القرآن) للغة التركية بتحرير الأستاذ الدكتور يوسف شوقي يافوز.

ولقد شهدت أعمال الإمام الماتريدي ومؤلفات الماتريدية بشكل عام في الفترة السابقة إهمالًا في كل من دول الشرق والغرب، لكن في يومنا هذا وبفضل الأطروحات والمؤلَّفات والمقالات والمؤتمرات وسائر الفعاليات العلمية المختلفة المتعلقة بالمذهب الماتريدي فإننا نشهد تسارعًا واضحا وتطورا بارزًا في هذه الدراسات.

وفي هذا الإطار فإننا نهدف من خلال المؤتمر الدولي الذي تنظمه كلية الالهيات في جامعة مرمرة تحت عنوان: "الإمام الماتريدي وتأويلات القرآن" إلى الكشف عن التراث العلمي والفكري للإمام الماتريدي ومساهمته في إثراء العلوم الإسلامية  من خلال سبر أغوار كتابه (تأويلات القرآن)، كما سنتطرق لأثر الإمام الماتريدي على من بعده من العلماء، وبذلك نكون قد تعرضنا لمكانة الإمام في تاريخ العلوم الإسلامية، ومساهمته في الحياة الدينية في يومنا هذا.

mam Maturidi